شهاب الدين أحمد الإيجي

303

فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل

الباب التاسع عشر في تنويه ملائكة اللّه بتعريفه وذكره ، ورؤيته إيّاهم وكلامهم معه في بعض شأنه وأمره ، وأنّه إذا بعث إلى سرية كان جبرئيل عن يمينه وميكائيل عن يساره ، وصلوات الملائكة وسلامهم عليه ، فأعظم بمناقبه وفخاره ! 858 عن علقمة ، عن عبد اللّه رضى اللّه عنه ، قال : مرض رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله مرضه ، فغدا إليه عليّ بن أبي طالب عليه السّلام في الغلس ، وكان يحبّ أن لا يسبقه إليه أحد ، فإذا هو في صحن الدار ، ورأسه في حجر دحية بن خليفة الكلبي ، فقال : السلام عليك ، قال : « وعليك السلام ، أما أنّي أحبّك ، ولك عندي مديحة أزفّها إليك » قال : قل ، قال : « أنت أمير المؤمنين ، وأنت قائد الغرّ المحجّلين ، وأنت سيد ولد آدم يوم القيامة ما خلا النبيّين والمرسلين ، لواء الحمد بيدك تزفّ أنت وشيعتك إلى الجنان زفّا زفّا ، أفلح من تولّاك ، وخاب وخسر من تخلّاك ، بحبّ محمد أحبّوك ، ومن يبغضك لم ينلهم شفاعة محمد صلّى اللّه عليه وآله ، أدن إلى صفوة اللّه أخيك وابن عمك ، فأنت أحقّ الناس به » . قال : فدنا عليّ بن أبي طالب وأخذ برأس رسول اللّه أخذا رفيقا فصيّره في حجره ، فانتبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : « ما هذه الهمهمة ؟ » فأخبره بالحديث ، فقال رسول اللّه : « لم يكن ذلك دحية بن خليفة ، كان ذلك جبرئيل ، سماّك بما سماّك اللّه بها ، وهو الذي ألقى محبّتك في صدور المؤمنين ، وهيبتك في صدور الكافرين ، ولك يا عليّ عند اللّه أضعاف كثيرة » .